ابتكار منظومة بيانات متكاملة حول الأسرة الإماراتية في الشارقة

د. خولة الملا في حوار مع الخليج…

حوار إيمان عبدالله آل علي

أكدت الدكتورة خولة عبد الرحمن الملا رئيس هيئة شؤون الأسرة بالشارقة، الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، أن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة يحرص على خدمة قضايا الأسرة ورفع مستوى التنمية المجتمعية المستدامة في الإمارة، التزاماً بنهج رسمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينة سموه، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، عبر طرح المبادرات والبرامج التي تعزز من مكانة الأسرة، وتمكن أفرادها، منوهة إلى ابتكار المجلس منظومة بيانات متكاملة حول الأسرة الإماراتية في الشارقة.

وأكدت الملا أن توجهات المجلس المستقبلية مرسومة ومحددة وفقاً للخطة الاستراتيجية الجديدة، والتي نركز من خلالها على تحقيق جملة من المستهدفات التي تدعم قضايا الأسرة.

وللإضاءة على خطط وبرامج المجلس وتوجهاته المستقبلية تجاه قضايا الأسرة الإماراتية، كان ل«الخليج» الحوار التالي مع الدكتورة خولة عبد الرحمن الملا:

كيف يعمل المجلس على تحقيق الريادة والتميز للارتقاء بمكانة الأسرة والحفاظ على تماسكها وفق رؤى وتوجهات إمارة الشارقة؟

– الحقيقة أن للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة العديد من الأدوات المتنوعة التي يتم من خلالها تحقيق أسمى مستهدفاته المتمثلة في الارتقاء بمكانة الأسرة والحفاظ على تماسكها لتكون لبنة صالحة يصلح بها المجتمع ككل، وذلك يعود أولاً إلى ما نحظى به من متابعة حثيثة وتوجيهات كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، ودعمها المتواصل، والتي تدفعنا دوماً لبذل الطاقات من أجل الريادة والتميز في مستوى الخدمات التي نقدمها، فضلاً عن تمكين أفراد الأسرة من أداء أدوارهم في المجتمع وضمان استقرارهم، متسلحين بقيم الانتماء الأصيلة لوطنهم، ليكونوا شركاء فاعلين في النهضة التنموية الشاملة في إمارة الشارقة وفي دولة الإمارات عموماً، يضاف إلى ذلك تعدد مهام واختصاصات الإدارات التابعة للمجلس، الذي ساهم في تنوع المبادرات والمشاريع التي تستهدف خدمة كافة قضايا الأسرة وبالتالي تحقيق التوجهات الاستراتيجية للمجلس وبلوغ رؤيته نحو الوصول إلى أسرة مستقرة ممكّنة وفاعلة في المجتمع.

ما أبرز توجهات المجلس المستقبلية من أجل دعم قضايا الأسرة ومعالجة التحديات التي تواجه أفرادها؟ وما أهم البحوث الأسرية التي تنفذ من قبل المجلس؟

– توجهات المجلس المستقبلية مرسومة ومحددة وفقاً للخطة الاستراتيجية الجديدة التي نركز من خلالها على تحقيق جملة من المستهدفات التي تدعم قضايا الأسرة من أهمها، تعزيز التعاون مع المؤسسات والجهات المحلية والعالمية المتخصصة في قضايا الأسرة، بهدف تبادل الخبرات والتجارب، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية فيما يتعلق بخدمة قضايا الأسرة وتحدياتها المعاصرة، وقد وقّعت الأمانة العامة وإدارتها أكثر من 30 شراكة استراتيجية مع الجهات المحلية والإقليمية والعالمية، وانطلاقاً من أهمية البحوث العلمية في إعداد الاستراتيجيات التنموية للأسرة، وقّعنا مذكرة تفاهم مع جامعة الشارقة للتعاون في الدراسات البحثية والاستشارات وتبادل الخبرات، وذلك بهدف تأسيس قاعدة بيانات متكاملة عن قضايا الأسرة في الإمارة لتغدو بمثابة مرجع للطلبة والباحثين والأكاديميين ومنحهم الفرصة للحصول على حلول لكافة الإشكاليات البحثية التي تواجههم.

كيف يعمل المجلس على تحقيق التكامل النوعي بين الإدارات المنضوية تحت مظلته؟

– الحقيقة أن مستهدفات الخطة الاستراتيجية جميعها تدور حول هدف رئيسي وهو تحقيق التكامل النوعي بين الإدارات المنضوية تحت مظلة المجلس في كافة عمليات التخطيط والتنفيذ وتطوير الأداء، وتعزيز الثقافة الاستراتيجية والقدرات التنافسية وتبنّي سياسات العمل المبتكرة للارتقاء بالأسرة، فضلاً عن تحقيق أداء مواكب للممارسات العالمية ومتطلبات المستقبل عبر التنظيم الاستراتيجي والاعتماد على كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب تطوير مقاييس جديدة للإنتاجية، وتبنّي نقلة نوعية غير مسبوقة في تطبيق أفضل الممارسات، وخدمة كافة قضايا الأسرة بأسلوب متوازن وتخطيط منظم وتنفيذ احترافي، وفق أعلى معايير التميز المؤسسي الحديثة وتطبيق ممارسات الجودة في كافة الأعمال وتعزيز كفاءة الأداء.

هل ثمة منظومة متكاملة للبيانات حول الأسر الإماراتية في الشارقة؟ وإلى أين وصل مشروع مرصد الأسري؟

– إحدى أهم المستهدفات التي تعمل على تنظيمها الأمانة العامة للمجلس وإيجاد إطار منهجي لها، هي ابتكار منظومة متكاملة للبيانات حول الأسر الإماراتية، وقد أطلقنا لأجل ذلك مبادرة «مرصد» وهو بمثابة مركز لمعلومات الأسرة الذي يعنى بملاحظة منظومة الأسرة في الشارقة وتوثيق أوضاعها وتحدياتها، كما يوفر بنك معلومات متكاملاً عن قضايا الأسرة في الإمارة وأنشطة إدارات المجلس وإنجازاتها، إلى جانب عقد ملتقى سنوي للشراكات الأسرية، بمشاركة محلية وإقليمية وعالمية لبحث أوجه التعاون في القضايا الأسرية، وسوف يتم في القريب الإعلان عن التعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة بالأسرة ونحن بصدد عقد اتفاقيات وشراكات معهم لهذا الشأن.

* ما أبرز المشاريع التي سيتم إطلاقها خلال الفترة المقبلة؟

– يعكف المجلس الأعلى لشؤون الأسرة من خلال إداراته إلى إطلاق جملة من المبادرات التي يجمعها التكامل النوعي في كافة عمليات التخطيط والتنفيذ وتطوير الأداء للارتقاء بمنظومة الأسرة في الإمارة ومن أبرز تلك المشاريع:

مشروع رحلة عمر الذي أطلقته إدارة مراكز التنمية الأسرية، والذي يقدم برامج توعوية شاملة وهادفة لحماية استقرار الأسر ودعم كيانها، ويُسلط الضوء على التحديات الأسرية وخاصة لدى (الزوج والزوجة) ويُناقش كيفية تخطيها ومواجهتها من أجل بناء أسري مستقر، ومشروع لنتحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي يستهدف صقل القيم الأسرية والخبرات الحياتية لفئة الشباب من الفئة العمرية ( 15-24) في المجالات الحياتية المختلفة ويسلط الضوء على القضايا المجتمعية وأدوارهم الأسرية بهدف إنتاج حراك إيجابي للمشاركين، بالإضافة إلى مبادرة 180˚ من التغيير وهي مبادرة مجتمعية تهدف إلى تحقيق التطوير الذاتي والتمكين النفسي والأسري والتربوي على مستوى الأفراد والأسر وتستهدف كافة الفئات والشرائح المجتمعية في كافة مناطق الإمارة وتشمل منظومة برامج متسلسلة ومتخصصة في قضايا التغيير لتحقيق أثر مجتمعي ملموس، وكذلك برنامج توازن الحواري الإلكتروني الذي يختص بطرح القضايا الأسرية والتنموية (المهنية، المالية، الصحية، النفسية، التعليمية، الدينية، الاجتماعية) باستضافة مجموعة من المتخصصين في مختلف المجالات ولجميع فئات المجتمع عبر المنصات الإلكترونية.

ومن أبرز مشاريع إدارة سلامة الطفل التي سيتم إطلاقها خلال الفترة المقبلة مشروع بيت الطفل «كنف»، ويهدف المشروع إلى توفير حماية متكاملة للأطفال الذين يتعرضون للإساءات بمختلف أنواعها، بحيث يتم تسهيل رحلة الطفل الذي يحتاج إلى إجراءات الحماية والرعاية لتصبح كلها في مكان واحد هو «كنف»، كما يهدف إلى التسهيل على المؤسسات المعنية بالطفل الذي يتعرض للإساءة، من حيث توفير خدمات الإحالة والعلاج في مكانٍ واحدٍ متكامل المرافق والخدمات وفي مناخٍ يشعر الأطفال بالأمان والدعم والمساندة. ويسهم في تكامل إجراءات حماية الأطفال ضحايا الإساءات بمختلف أشكالها، وتوفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لهم ليكون أول بيت للطفل في الدولة والعالم العربي والمنطقة.

أما مكتب الشارقة صديقة للطفل؛ فقد أطلق المرحلة الجديدة ل «سياسات الشارقة صديقة للطفل والعائلة» الذي يهدف إلى جعل سياسات التخطيط العمراني تسهم في توفير مساحات مفتوحة صديقة للطفل والعائلة وفق أعلى درجات الأمان والسلامة، كما يسهم هذا المشروع في تمكين الأطفال من الاشتراك في تصميم حدائق تتناسب مع احتياجاتهم ووفق رؤيتهم، بناء على معايير تراعي التوزيع الجغرافي العادل والنسبي وتوفير مساحات آمنة ومستدامة، تشمل التخطيط للعب والتشجيع على الرياضة وتعزيز الأنماط الصحية.

ماذا عن الشراكات المحلية والدولية مع المؤسسات والجهات المتخصصة بشؤون الأسرة؟ وما أبرز التجارب التي تم النظر فيها ومتوقع اعتمادها في الإمارة خلال الفترة القادمة؟

– نحرص دوماً على تعزيز التعاون مع المؤسسات والجهات المحلية والعالمية المتخصصة في قضايا الأسرة، بهدف تبادل الخبرات والتجارب، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية فيما يتعلق بخدمة قضايا الأسرة وتحدياتها المعاصرة، ومن أمثلة ذلك الشراكات الفاعلة لإدارة سلامة الطفل التي تسهم في الحماية القانونية والنفسية والصحية للأطفال ضحايا الإساءات، مع نيابة الشارقة الكلية، ومحكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية، وإدارة الطب الشرعي، وشرطة الشارقة، ودائرة الخدمات الاجتماعية، ومستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال، وإدارة مراكز التنمية الأسرية، ووحدة حماية الطفل بوزارة الداخلية، في إطار مشروع «كنف»، كما وقعت الإدارة مذكرة تعاون مع «مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال»، لمواكبة كل ما يتعلق بسلامة الأطفال داخل الدولة واحتياجاتهم النفسية والعاطفية والعقلية، ودعم البرامج والمبادرات التي تطلقها الجهات المختلفة في الإمارات، وتجسيداً لهذه الشراكة وبالتعاون معهم تم تنفيذ مجموعة من ورش العمل التوعوية للأطفال على منصة إدارة سلامة الطفل في الدورة الماضية من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، بمشاركة مدربات وأخصائيات اجتماعيات من مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، فضلا عن العديد من ورش العمل والأنشطة التوعوية بالشراكة مع عدد من الجهات، مثل الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، ووزارة تنمية المجتمع، وبرنامج خليفة للتمكين – أقدر، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، في برنامج «سفراء الأمن الإلكتروني».

كذلك بالنسبة لإدارة مراكز التنمية الأسرية فلديهم شراكات مع جهات محلية منها مع القيادة العامة لشرطة الشارقة، وجامعة الشارقة، دائرة الشؤون الإسلامية، وزارة العدل – محكمة الأسرة، وأيضاً لدى مكتب الشارقة صديقة للطفل شراكات محلية ودولية واسعة تعزز رسالة المكتب في مجال حماية الأطفال واليافعين وتعكس اهتمام إمارة الشارقة بالأجيال الجديدة، ومن أبرز الشركاء المحليين مجلس الشارقة للتخطيط العمراني، وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، ومجلس الشارقة للتعليم، وجامعة الشارقة، واللجنة الوطنية للأمومة والطفولة، ولجنة شؤون الأسرة بالمجلس الاستشاري للشارقة، ولديهم شراكة مع وزارة تنمية المجتمع، ويعمل المكتب أيضاً بالتعاون مع الوزارة على إطلاق قصة جديدة موجهة للأطفال سنعلن عنها قريباً، كما يجمع مكتب الشارقة صديقة للطفل شراكات دولية مع كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

أما بالنسبة لإدارة التثقيف الصحي فلها شراكات فاعلة مع مؤسسات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ومن أهم هذه المؤسسات هي جامعة الشارقة الشريك الاستراتيجي في العديد من الأنشطة والبرامج إضافة إلى وزارة الصحة ووقاية المجتمع وبلدية الشارقة والعديد من المؤسسات المحلية، وعلى المستوى الإقليمي تحرص الإدارة على التعاون مع مكتب مجلس الصحة لدول مجلس التعاون وجمعية أصدقاء الصحة بمملكة البحرين إضافة إلى اعتماد أنشطته من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.

الفجوة الثقافية بين الأجيال ضمن التحديات القائمة

قالت الدكتورة خولة عبد الرحمن الملا: «يعكف المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في العمل على الانتهاء من مبادرة الربط الإلكتروني التي ستقوم بربط الإدارات التابعة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة مع بعضها مما يسهل من الإجراءات الإلكترونية».

وأضافت أن من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة اليوم هي الفجوة الثقافية بين الأجيال (الآباء، والأبناء، والأحفاد) ونحرص في المجلس على المساهمة في ردم هذه الفجوة ورصد كافة التحديات وتأثيرها على ثقافتنا إلى جانب توحيد الجهود بين المنزل والمدرسة من خلال التأكيد على قيم الموروث الاجتماعي للدولة لتحقيق الانسجام والوئام في المجتمع من خلال تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية، فضلاً عن رصد المؤثرين في تضخم المخاطر الثقافية كالتأثير السلبي لبعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي في التنشئة الاجتماعية وخاصة على النشء والشباب الأكثر استخداماً لها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة تلك المخاطر.